عقدت الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين اجتماعها الدوري وناقشت المستجدات في لبنان والمنطقة وصدر عنها البيان التالي:
عادت حرب الإبادة البشرية على غزة وبدعم مباشر وقوي من دونالد ترامب بحيث أن قصف الطائرات والمسيرات أدى مساء أمس إلى ارتقاء مئات الشهداء والجرحى، ظناً من العدو الصهيوني أنه بذلك سيركع المقاومة ويضطرها للإذعان إلى شروطه وإملاءاته، غير أن المقاومة صامدة وستقاتل كما في بداية طوفان الأقصى وستجبر العدو أخيراً على الإذعان والعودة صاغراً إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة لإطلاق أسراه.
وفي لبنان يتناغم الضغط الصهيوني مع ضغط هيئة تحرير الشام من جهة الحدود الشرقية التي وصلت إلى حد القصف العشوائي لقرى لبنانية على الحدود الشرقية مع سوريا، وبالتالي فإن هذا الأمر يجعلنا لا نستبشر خيراً من العلاقات بين لبنان وسوريا التي كنا وما زلنا نطمح لأن تكون علاقة أخوية والعمل لما فيه خير البلدين والشعبين. إن قيام بعض اللصوص بمحاولة سرقة قطيع أغنام لأهالي بلدة بقاعية ما اضطرهم للدفاع عن أرزاقهم وإيقاع ثلاثة قتلى من اللصوص كان من المفترض أن تكون موضوعاً للجنة تحقيق بين البلدين وعدم السماح بتوتير الأوضاع ووصولها إلى ما وصلت إليه، فيما لو توفرت النوايا الحسنة وعدم الرغبة بالتصعيد، إلا أن الذي اتضح أن الموضوع برمته كان موضوعاً لتخطيط مسبق والهدف هو صرف الأنظار عن المجازر التي ارتكبتها الهيئة في الساحل السوري، خاصة مع دخول الأمر ضمن تحقيقات دولية وتدخل من مجلس الأمن، غير أن انضباط المقاومة وعدم الإنجرار لما تريده الهيئة وحصر الرد بالجيش اللبناني أدى إلى تفويت الفرصة على المخطط الجهنمي لإدخال البلدين في حرب لا يستفيد منها سوى العدو الصهيوني.
أما محاولة قيام الحكم في سوريا بإتهام حزب الله بأنه وراء من قتل اللصوص فهو يكشف عن ما ذهبنا إليه من مؤامرة يعمل على تنفيذها في هذه النقطة الحساسة في البلدين، وينوه تجمع العلماء المسلمين بالاتفاق الذي حصل بين وزيري الدفاع في البلدين لوقف إطلاق النار متمنين الالتزام به.
ومن جهة أخرى فإن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حرب مفتوحة على اليمن وارتكاب قواته لــ 40 غارة على العاصمة صنعاء وصعدة والبيضاء في اليمن اسفرت في إحصائية غير نهائية عن استشهاد 32 مواطناً وإصابة أكثر من مائة معظمهم من النساء والأطفال، يؤكد أن الإدارة الأمريكية الجديدة تريد التدخل المباشر في الحرب الدائرة في المنطقة والعدوان على غزة، وهذا ما يؤكده تزامن التدخل الأمريكي مع الإعلان اليمني إعادة الحصار على الكيان الصهيوني بعد تعطيلها للاتفاق مع حركة حماس وإحكام الحصار على غزة ما هدد بمجاعة تطال الشعب الفلسطيني المستضعف في غزة.
إننا في تجمع العلماء المسلمين وبعد اجتماع الهيئة الإدارية ودراسة الأوضاع على الساحتين المحلية والإقليمية نعلن ما يلي:
أولاً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين إقدام العدو الصهيوني على خرق وقف إطلاق النار في غزة وارتكاب مجازر فظيعة بحق الشعب الفلسطيني مما أدى لارتقاء عشرات الشهداء ومئات الجرحى محاولاً بذلك فرض شروط جديدة لن تذعن لها المقاومة وستجبر العدو على التراجع عن تصعيده من خلال الصمود والمواجهة.
ثانياً: يعتبر تجمع العلماء المسلمين أن الاشتباكات الحاصلة على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا ليس بريئاً وغير منحصر بعملية السرقة التي حصلت وكانت سبباً للأحداث، بل هي مجرد حجة واهية لفتح حرب هناك لصرف النظر عن المجازر التي ارتكبتها هيئة تحرير الشام بحق أهالي الساحل السوري، ويدعو التجمع إلى حوار بين البلدين لوضع حد لهكذا تجاوزات، وينوه التجمع بالاتفاق الحاصل بين وزيري الدفاع في البلدين لوقف إطلاق النار وبالقرار الذي أتخذه الجيش اللبناني في الرد على مصادر النيران.
ثالثاً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على القصف التدميري والعنيف على العاصمة اليمنية صنعاء وصعدة والبيضاء ما أدى لاستشهاد 32 مواطناً على الأقل وجرح أكثر من مائة، ويعتبر أن هذا القصف جاء خدمة للكيان الصهيوني لرفع الحصار الذي تفرضه اليمن على الكيان بسبب عودة الحصار التجويعي الذي يمارسه العدو الصهيوني، ويؤكد التجمع وقوف العالم الإسلامي والحر إلى جانب اليمن في هذه الحرب.
رابعاً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين إقدام العدو الصهيوني على الإغارة في أكثر من منطقة في لبنان على كامل التراب اللبناني ما أدى لارتقاء عدد من الشهداء وتدمير عدد من البيوت التي يسكنها مواطنون مدنيون، وهذا الأمر يجب على الدولة اللبنانية وضع حد له من خلال إلزام الجهات الدولية الراعية للاتفاق إجبار العدو الصهيوني على التزام بنود القرار 1701، تحت طائلة استخدام حقها المشروع في الدفاع عن النفس بكل الوسائل الممكنة التي يؤكدها نفس القرار 1701 .
بيان الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين بعد عقد اجتماعها الدوري